السيد محمد الكثيري

216

السلفية بين أهل السنة والإمامية

الفتوى الحموية وانفجار الصراع * الصفات الخبرية والنص على التجسيم : في سنة ( 698 ه‍ ) وردت على ابن تيمية رسالة من أهل حماة يسألونه : " ما قول السادة العلماء أئمة الدين أحسن الله إليهم أجمعين في آيات الصفات ، كقوله تعالى * ( الرحمان على العرش استوى ) * وقوله : * ( ثم استوى إلى السماء ) * إلى غير ذلك من الآيات وأحاديث الصفات . وأيضا كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمان " وقوله : " يضع الجبار قدمه في النار " إلى غير ذلك ، وما قالته العلماء فيه ، وليبسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله ( 12 ) فكان أن فأجاب بما هو نص في التجسيم ( 13 ) . أي بما تعتقده الحشوية في مسألة الصفات الخبرية . سواء ما صح منها أي ما ورد في القرآن ، وما صح من سنة الرسول ( ص ) أو ما جاء في الأحاديث التي اختلقها الوضاعون أو مرويات أهل الكتاب وعلى الخصوص مجسمة اليهود . وقد أوردنا في حديثنا السابق ( 14 ) حول هؤلاء الحشوية مجموعة الأحاديث ، معتمدهم في اعتقاد التجسيم والتشبيه ، والتي سيعتمدها ابن تيمية عقيدة سلفية وسينافح عنها بكل ما أوتي من قوة بيان وحجج عقلية . وناصر فيها عقيدتهم حيث نسبوا إلى الله تعالى صفات هي من صفات الأجسام ،

--> ( 12 ) الرسالة الحموية ، ص 425 ، طبعت ضمن مجموعة الرسائل الكبرى ، ج 1 . ( 13 ) بحوث في الملل والنحل ، ج 4 ، ص 32 . ( 14 ) أنظر تعريف الحشوية في الفصل الأول ، وابن تيمية ، مرجع سابق ، ص 59 - 60 .